العلامة المجلسي

201

بحار الأنوار

نزل أبو سفيان وعكرمة وأبو الأعور السلمي على عبد الله بن أبي وعبد الله بن أبي سرح فقالوا : يا محمد ارفض ذكر آلهتنا وقل : إن لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك فشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر فأخرجوا من المدينة ، ونزل : " ولا تطع الكافرين " من أهل مكة " والمنافقين ( 1 ) " من أهل المدينة . ابن عباس عيروا النبي بكثرة التزوج وقالوا : لو كان نبيا لشغلته النبوة عن تزوج النساء ، فنزل " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ( 2 ) " . ابن عباس : والأصم : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصلي عند المقام فمر به أبو جهل فقال : يا محمد ألم أنهك عن هذا وتوعده ، فأغلظ له رسول الله وانتهره ، فقال : يا محمد بأي شئ تهددني أما والله إني لأكبر هذا الوادي ناديا ، فنزلت : " أرأيت الذي ينهى " إلى قوله : " فليدع ناديه * سندع الزبانية ( 3 ) " فقال ابن عباس : لو نادى لاخذته الزبانية بالعذاب مكانه . القرظي : قالت قريش : يا محمد شتمت الآلهة ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن طلبت مالا أعطيناك ، أو الشرف سودناك ، أو كان بك علة داويناك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا ، وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة : وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا ، قالوا : فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل لنا كنوزا وجنانا وقصورا من ذهب ، أو يسقط علينا السماء كما زعمت كسفا ، أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فقال عبد الله بن أمية المخزومي والله لا أؤمن بك حتى تتخذ سلما إلى السماء ، ثم ترقى وأنا أنظر ، فقال أبو جهل : إنه أبى إلا سب الآلهة ، وشتم الآباء ، وإني أعاهد الله لأحملن حجرا ، فإذا سجد ضربت به رأسه ، فانصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) حزينا ، فنزل " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا ( 4 ) " الآيات .

--> ( 1 ) الأحزاب : 1 و 48 . ( 2 ) الرعد : 38 . ( 3 ) العلق : 9 - 18 . ( 4 ) الاسراء : 90 - 93